ابن العربي

371

أحكام القرآن

المسألة التاسعة - إذا نظر إليها بلذّة هو وأبوه حرمت عليهما عندنا ؛ نصّ عليه « 1 » مالك في كتاب محمد ؛ لأنه استمتاع ، فجرى مجرى النكاح في التحريم ؛ إذ الأحكام إنما تتعلّق بالمعاني لا بالألفاظ . وقد يحتمل أن يقال : إنه من الاجتماع بالاستمتاع ؛ فإنّ النظر اجتماع ولقاء ، وفيه بين المحبين استمتاع . وقد بالغ في ذلك الشعراء [ 123 ] فقالوا : أليس الليل يجمع أمّ عمرو * وإيانا ، فذاك بنا تدان نعم وترى الهلال كما أراه * ويعلوها النهار كما علاني فكيف بالنظر والمجالسة واللذة ؟ وهذا بيّن . الآية الثامنة عشرة - قوله تعالى « 2 » : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ وَأَخَواتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخالاتُكُمْ وَبَناتُ الْأَخِ وَبَناتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً . فيها ثلاث عشرة مسألة : المسألة الأولى - قوله تعالى : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ . قد بيّنا - بيّن اللّه لكم وبلّغكم في العلم أملكم - أنّ التحريم ليس بصفات للأعيان « 3 » ، وأنّ الأعيان ليست موردا للتحليل والتحريم ولا مصدرا ، وإنما يتعلّق التكليف بالأمر والنهى بأفعال المكلّفين من حركة وسكون ، لكن الأعيان لما كانت موردا للأفعال أضيف الأمر والنهى والحكم إليها وعلّق بها مجازا بديعا على معنى الكناية بالمحلّ عن الفعل الذي يحلّ به من باب قسم التسبيب في المجاز ، وقد بيّنا ذلك في أصول الفقه . المسألة الثانية - قال ابن عباس : حرّم اللّه تعالى في هذه الآية من النّسب سبعا ومن

--> ( 1 ) في ا : عليها . ( 2 ) الآية الثالثة والعشرون . ( 3 ) في ا : ليس بصفات أعيان الحرمة .